ابن تيمية

47

مجموعة الفتاوى

صَلَاحُ الثَّمَرِ كَالْمَشُورَةِ لَهُمْ يُشِيرُ بِهَا لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ } وَذَكَرَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ : " { أَنَّ زَيْداً لَمْ يَكُنْ يَبِيعُ ثِمَارَ أَرْضِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا فَيَتَبَيَّنُ الْأَحْمَرُ مِن الأَصْفَرِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقاً وَأَبُو دَاوُد إلَى قَوْلِهِ : " خُصُومَتِهِمْ " . وَرَوَى أَحْمَد فِي الْمُسْنَدِ عَنْهُ قَالَ : " { قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ الثِّمَارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُصُومَةً . فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقِيلَ لَهُ : إنَّ هَؤُلَاءِ ابْتَاعُوا الثِّمَارَ يَقُولُونَ : أَصَابَهَا الدَّمَانُ وَالْقُشَامُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَبَايَعُوهَا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا } . فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ سَبَبَ نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ : مَا أَفَضْت إلَيْهِ مِن الخِصَامِ . وَهَكَذَا بُيُوعُ الْغَرَرِ . وَقَدْ ثَبَتَ نَهْيُهُ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ . وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ تَعْلِيلُهُ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ : " { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهَى قِيلَ : وَمَا تُزْهَى ؟ قَالَ : حَتَّى تَحْمَرَّ أَوْ تَصْفَرَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَأَيْت إذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ ؟ } وَفِي رِوَايَةٍ " { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَزْهُوَ فَقُلْنَا لِأَنَسِ : مَا زَهْوُهَا . قَالَ : تَحْمَرُّ